التّخطيط لكتابة نصّ سرديّ: المعطى و المطلوب
أهلا بكم
نصّ شعريّ ضمن مكوّنات الوحدة الأولى في مجال اللّغة العربيّة "السنة الخامسة" للتّعليم الأساسيّ يحسن تدريب المتعلّمين على تحويله إلى نصّ نثريّ في إطار التّدريب على الإنتاج الكتابيّ. موضوع نعيشه في مدارسنا وفي أسرنا يحمل الحالات التي يخالف فيها الأبناء تعليمات الآباء فلا يأبهون بنصائحهم و لا بإرشاداتهم. وربّما هذا ما ئؤشّر لبداية صراع الأجيال... نسترشد بهذا النّص لتسليط الضّوء على جانب من العلاقة التي تربط بين الكبار و الصّغار. هي تجربة نرجو أن نرجو أن تنال إعجابكم.
الإنتاج الكتابيّ: النّشاط الذي يعلّم الكتابة
من المهمّ أن نأخذ المتعلّم ونجعله يتحسّس عمق تجارب الآخرين و كيف يمكن له أن يصوغ و يخلق إنتاجات مميّزة في حدود برنامج السّنة الخامسة من التّعليم الأساسيّ وذلك اعتماد على سند معروض أمامه و أيضا بتوظيف مكتسباته و رصيده المعجمّي الذي ما انفكّ يتطوّر مع تواتر المكتسبات وتراكمها، بتأطير من مدرّسيه.ويبقى نشاط الإنتاج الكتابيّ المرآة الدّالة على نماء تلك المكتسبات من عدمه.
قصة القبّرة و ابنها : حكاية ذات دلالة
قصّة قصيرة في حجمها لكنّها تكتنز العديد من العبر بعنوان " القبّرة وابنها " يمكن استخدامها لتوعية المتعلّمين بمخاطر مخالفة تعليمات الكبار، كما يمكن توظيفها لتعزيز السّلوكات الحضاريّة عند هم مثل الطّاعة و التّواضع. و إيقاظ واجب الحذر و الحيطة من المخاطر المحتملة في بيئته.
جدول محتويات القصّة
- ى سعادة القبّرة بابنها
- القبّرة تدفع ابنها لاستكشاف محيطه
- بداية حصص تعلّم الطّيران
- غرور الابن وفشله
- عمليّة الإنقاذ
- تغيّر سلوك الابن
- إبداء الرّاي و الشّعور
التّحرير
إنّه صباح مشمس معتدل، في عمق غابة ساحرة، غابة كثيفة ظليلة تشعّ الشّمس عبر أشجارها العملاقة التي ترتفع لتعانق السّماء الزّرقاء، هي عالم مليء بالغموض والمغامرات. إنّها مملكة الخيال والإثارة. حيث تغنّي القبّرة الأمّ بمرح في السّماء ذات الأفق الممتدّ. إنّها فخورة بنسلها الصّغير الذي خرج للتوّ من بيضتها. حبّ جارف وخالد بين الأمّ وطفلها ، إنّه إحساس لافت، وهو شعور يتردّد صداه في كل ركن من أركان الكون
القبرة بريشها المتلألئ تغنّي لابنها أعذب الألحان. إنّها تشجّعه على الازدهار والتّحليق في الأعالي و استكشاف المجهول. لقد دفعته خارج عشّه، مستعدّة لتريه عجائب العالم. لكنّ مينو صغيرها وقرّة عينها ، مثل الكثيرين منّا، متردّد يخاف ترك أمان العشّ، و أمان أجنحة أمّه التي تحميه..
مع مرور الأيّام، مينو الصّغير اكتسب ما يكفي من الشّجاعة ، فاستعجل بأن يصبح طائرًا. إنّه يتوق للتّحليق في ذلك الفضاء الشّاسع الذي لا تحدّ له الرّحاب الممتدّة فيستكشفه ويمضي فيه حرّا طليقا. لكنّه كان يعلم أن الأمور ليست سهلة كما تبدو. كانت القبّرة بارعة تحذق الطّيران و تعرف كلّ أسراره. لذلك، رأت أنّ تلبّي طلب صغيرها و رأت الوقت مناسبا لأن تبدأ بتعليمه كيف يطير. وكيف يتنقّل في أعالي الأشجار. كانت تأخذه كلّ يوم إلى أعلى ربوة في الغابة وتعلّمه كيف يفتح جناحيه ويتحكّم فيها وقد اعتمدت في ذلك على تجربة سنين طوال وخبرة تدعّمت مع مرور الزّمن .
كان مينو سريع البديهة لذلك أخذ عن أمّه ما يؤهّله للانطلاق وحيدا ومع إفراطه في الثّقة بشطارته ظهر مزهوّا بنفسه كثيرا ، جعله ذلك يخالف ما أشارت به عليه ، فأراد أن يظهر أمامها في ثوب البطل . كان مينو عنيدًا. اعتقد أنّه يستطيع القيام بكل شيء بمفرده، ولم يرغب في الاستماع إلى نصائحها. كان يفتح أجنحته بشكل عشوائيّ ويحاول الطّيران دون أن يعمل بتعليماتها. طار في الفضاء و ارتفع عاليا بشيء من الغرور. كان ينشر جناحيه ويطير بعيدًا وكأنّ السّماء ملعبه، والكون أفقه. تهبّ عليه نسمات الحريّة، و يمتدّ الأفق أمامه على مدّ البصر. إنّه يرى عالمه يكبر و يكبر . وفجأة حدث ما لم يكن في الحسبان، إذ خانه جناحه الهشّ و لم يقو على الثّبات أمام قوّة الهواء فوقع وقعة من ارتفاع شاهق أضّرت به. وجد نفسه عالقا في شجرة كبيرة بعيدة عن الأرض.
منشورات أخرى
- السّنة الخامسة - إنتاج كتابيّ: التّخطيط لكتابة نصّ سرديّ. .
- المنتخب التّونسيّ يقسو على منتخب مصر في القاهرة.
- تحديات التّواجد الفرنسيّ في إفريقيا .
كانت القبّرة ترقب المشهد بشيء من القلق و الارتباك ، وأسرعت إلى مكان ابنها. بعد جهد كبير، نجحت في إنقاذه وجلبه إلى الأرض سالمًا، لكنّه ذاهل ، شارد الذّهن لا يدري ما يفعل و ما يقول ولعلّه أدرك ما يجول في ذهن أمّه فاعتذر و بدأ يستمع بعناية إلى نصائحها ويتعلّم منها بصدر رحب كيف يطير بشكل صحيح.
بدأ مينو يتدرّب يومًا بعد يوم، وتطوّرت مهاراته. وأخيرًا، وبإشارة من أمّه وفي يوم كان الطّقس فيه صحوا ، ارتفع في السّماء بسهولة وهكذا أصبح طائرًا. لقد حقّق حلمه، و أجزى أمّه وأصبح يحلّق في السّماء الزرقاء كما كان يحبّ و يشتهي و مثل بقيّة الطّيور.
تعلّم مينو الأهميّة الكبيرة للنّصيحة وتعلّم منها . اكتشف أنّ الانسياق في المغامرات دون التّفكير في العواقب يمكن أن يكون خطرًا. تغلّب بعد الحادثة على عناده وأصبح أكثر حكمة واعتبارًا للنّصائح. لذلك صار طائرًا رائعًا، وعرف أن النّجاح ليس مجرّد حلم بل هو هدف يمكن تحقيقه بالصّبر و المثابرة. وعاش هو وأمّه القبّرة حياة سعيدة في غابته هانئا في حضن أمّه التي لا تتأخّر في دعمه و مساندته .
أنهي رحلتي المثيرة بين ثنايا قصّة " القبّرة و ابنها " كقارئ صغير ، تذكّرني بأهميّة الأخذ بالنّصيحة والتعلّم منها ، أدرك من خلالها أضرار العناد . و أعرف أنّ الشّجاعة لا تكمن في غياب الخوف، بل في القدرة على التغلّب عليه.كما أتبيّن أنّ لكلّ أمر في الحياة وقت مناسب ولا حاجة للاستعجال فالصّبر منبع الخيرات.
الدّروس المستفادة
لكل قصّة عبرة، وأدركنا في قصّة " القبّرة وابنه " أضرار الغرور و العناد، تعلّمنا فضل طاعة الوالدين و العمل بنصائحهما و تجنّب مخالفتها . كذلك استعجال الأمور يخلّف عادة الخسران و الخيبة، فما أجمل النّجاح و ما أبشع الفشل !

